الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

245

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأثق بنصيحته ومودتّه ودينه ، وأقبلت لا أسمّي أحدا إلّا امتنع منه ابن هند ، ولا أدعوه إلى شيء من الحقّ إلّا أدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفا ، وما ذلك إلّا باتّباع أصحابي له على ذلك ، فلمّا أبوا إلّا غلبتي على التحكيم ، تبرّأت إلى اللّه تعالى منهم ، وفوّضت ذلك إليهم ، فقلدّوه امرأ ، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليه ندما . ثمّ أقبل عليه السلام على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . قال عليه السلام : وأما السابعة يا أخا اليهود : فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيّامي قوما من أصحابي يصومون النهار ، ويقومون الليل ، ويتلون الكتاب ، يمرقون بخلافهم علي ، ومحاربتهم إيّاي من الدّين مروق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثديّة ، يختم لي بقتلهم بالسعادة . فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا أقبل بعض القوم على بعض باللّائمة في ما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلّا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ ، وأن يقضي بحقيقة رأيه على نفسه وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيّانا وطاعته لنا في الخطأ ، وأحلّ لنا بذلك قتله وسفك دمه فتجمّعوا على ذلك ، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلّا للهّ ، ثم تفرّقوا فرقة بالنخيلة ، وأخرى بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتّى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنته ، فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى ، أدعوهم إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ والرجوع إليه ، فأبيا إلّا السيف ، فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى اللّه عزّ وجلّ فقتل اللّه هذه وهذه ، وكانوا - يا أخا اليهود - لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويّا وسدّا منيعا ، فأبى اللّه إلّا ما صاروا إليه ، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجّهت رسلي تترى وكانوا من